بعد «تطرّف اليسار» هل يتحدث السبسي عن «إرهاب اليسار»؟؟؟

29 يناير 2016

السبسي الحامل لدهاء بورقيبة ونقمة بن علي ومكره، يحمل حقدًا كبيرًا على «محسن مرزوق» وعلى «الجبهة الشعبيّة»، ويعتبرهما «العقبة الكبرى» (أو هي الوحيدة) في وجه استقرار «ملكه» أو حتّى «ترتيب الأمور» (بعد منام عينه)…

الرجل يعتبر نفسه (مثل بورقيبة وبن علي) فوق «الجميع» ومن ثمة يملك من «الحسّ» و«الفراسة» ما يجعله يفعل المستحيل من أجل «ملك قرطاج»، أساسًا «التخلّص» من مصادر «النيران»، وإن مثلت (في السابق) «نيرانًا صديقة»…

 

عداوة الباجي مع محسن مرزوق (المحسوب على الوطد) وعلى «الجبهة الشعبية»، تتعدّى الجانب الشخصي، لتصبح:

أوّلا: معركة حياة أو موت للطرفين، أيّ ثبت بالدلائل أنّ لا أحدهما سيستريح قبل القضاء على الطرف المقابل

ثانيا: معركة تهمّ البلاد وذات أبعاد اقليميّة ودوليّة، حين تتعدّل على أساسها التحالفات الداخليّة والاقليميّة والدوليّة

 

من ذلك لم يدّخر أيّ طرف من الاثنين أيّ سلاح ولم يفوّت أيّ فرصة لإسداء الضربة مهما كانت إلى الطرف المقابل، علمًا وأنّ الباجي يتمتّع بنقاط تفوّق:

أوّلا: مسك الرئاسة والسيطرة على مقدّرات جزء غير هيّن من الدولة، ممّا يمكّنه من «قوّة ضرب» رهيبة

ثانيا: يقينه بالاتكال على جملة من «الحلفاء» بدءا بحركة النهضة التي ترى في السبسي وشقه (من النداء) حليفًا استراتيجيا وكذلك لم تنس النهضة ولن تنسى عداوتها التاريخيّة/المزمنة/القائمة مع اليسار أو الشقّ المسيطر داخل «شق مرزوق» أو داخل «الجبهة الشعبيّة»

ثالثًا: محيط اقليمي ودولي (في استثناء لفرنسا والإمارات) يرى في ثنائي الباجي/الغنوشي ومن ورائهما النداء/النهضة، القوّة «الوحيدة» (حقّا) القادرة على «حفظ الأمن» والمحافظة على «الاستقرار» في تونس…

 

حديث السبسي في البحرين عن «تطرّف اليسار» الأخطر من التطرّف الإسلامي، يأتي رسالة إلى:

أوّلا: الإمارات التي لا تخفي «خيبة أملها» من عدم وفاء النداء عامّة والسبسي خاصّة بالوعود المقطوعة زمن الحملة الانتخابيّة، بتحييد النهضة واخراجها من الحكم:

ثانيا: فرنسا المعنيّة أيضًا بهذه «الرسالة»، وهي التي عبّرت عديد المرّات عن امتعاضها من وجود «النهضة» في الحكم.

ثالثًا: العمق التونسي، وخاصّة الموالي له والحليف من غير الاسلاميين، الذين عليهم تبنّي «فقه عداوة» (جديد) يجعل من «محسن مرزوق» ومن «الجبهة الشعبيّة» في مقام ما كان بن علي يصف به «التطرّف الإسلامي»، ومن ثمّة هي «الحرب»… «حرب وجود»…

لا يمكن النظر إلى الحرب الذي شنّها ويشنّها وسيشنّها السبسي على «أعدائه» من زاوية «موازين القوى» (فقط)، بل يمكن الجزم أنّ «المدد» الاقليمي والدولي، سيكون هو المحفّز والدافع، بل المحرّك، وربّما (نقول ربّما) «صاحب القرار»، حين لا يمكن أن نتخيّل لحظة أنّ المعركة هي معركة «الداخل» ضدّ «الداخل»، فقط، بل هي تقاطع للداخل مع الاقليمي تحت غطاء دولي.

 

Beji-caid-Essebsi-et-Mohsen-Marzouk-415x260السؤال هنا: هل تملك الأطراف الخارجيّة «الماسكة للأوراق» الداخليّة، أو بعضا منها، القدرة على تسطير منظومة «عراك»، ووضع «خطوط حمراء» أمام الطرفين، أم أنّ هذا «المسك» يقابل «مسك داخلي» (من الطرفين)، ومن ثمّة نحن أمام معادلة «خذ وهات» (بين الداخل والخارج)، وليس «عناصر تنفيذ» تتقيّد بما هي «الأوامر والاملاءات»…

يمكن الجزم أنّ دولة الإمارات المتّحدة، من الدول، ليس فقط وضعت جميع بيضها في سلّة واحدة في تونس، بل وضعت البيض في جهة واحدة من السلّة، بدءا حين راهنت على النداء (زمن الترويكا) لإسقاط تجربة (هذا) التحالف الثلاثي أوّلا، وثانيا حين وقفت جهرًا ودون مواربة وراء النداء زمن الحملة الانتخابية وكلّ القوى المعادية للنهضة، ليقلب الباجي المعادلة ويتحالف مع من كان عليه أن يضع في السجن…

 

معادلات متداخلة، وتسارع في سرعة المعارك وارتفاع في نسق الصراع، الذي صار مفتوحا على الاحتمالات جميعها، مع سعي جميع الأطراف للاستفادة من العامل الإقليمي والدولي، وكذلك (وهذا الأهمّ) وضعه (عند الحاجة) أمام الأمر المقضي، سواء من باب الاستفادة من عامل «المفاجأة» أو تفادي «الضغوطات»، كما فعل الباجي عندما قلب «المعركة» بالكامل من صراع مع النهضة إلى تحالف معها.

 

يدرك اليسار (المقصود في كلام الباجي) أنّه أقرب إلى «المحارب» (المنفرد) من «جيش عرمرم»، حين لا تاريخ له في قيادة «الجماهير العريضة» ولا قدرة له على «التجييش» العددي، فقط يتّكل على أمرين:

أوّلا: وحدات («قتاليّة») قادرة على تجييش الشارع، وقلبه ضدّ من هم في السلطة، ومن ثمّة إحراج الباجي وربّما (نقول ربّما) الالقاء به خارج قرطاج.

ثانيا: قلب موازين القوى داخل مجلس نوّاب الشعبي، بجعل «الائتلاف الحاكم» أضعف ما يكون، أو ربّما مع «اقناع النوّاب» جعل «الانقلاب» يكون من خلال الديمقراطيّة وأدواتها…

كمثل ما كان زمن بن علي من «محاكم التفتيش»، عن أيّ «شبهة اسلاميّة» (مهما كانت) سيعمل الباجي على النهج نفسه، من أجل تجفيف ينابيع «اليسار» (المتطرّف) داخل الدولة وضمن الإدارة التونسيّة، وخصوصًا وزارات السيادة (الداخليّة على الأخصّ)، ليأمن أوّلا «وضع العصيّ في العجلة»، وثانيا يملك «قوّة ضاربة» تمكّن من تحقيق «الضربة القاضية»…

من ذلك يأتي استقبال الباجي للنقابات الأمنيّة في قرطاج ويأتي القرار الحكومي بتلبية الرغبات جميعها، لعلم الباجي بل يقينه أنّ الجزء الهام من هذه النقابات وقياداتها تأتي أقرب إلى (سي) محسن مرزوق وإلى «الجبهة»، ومن ثمّة أراد «تحويل وجهتها» إلى صفّه…

 

قريبًا ستشهد تونس «ليلة الكريستال» في نسخة محليّة… ترقّبوا، شاهدوا، وانظروا إلى التاريخ… كلّه عبرة وعبر…


166 تعليقات

  1. عبد الستار فرح

    تحليل عميق امسك بخيط اللعبة التي تدور الان

  2. ليلة البلور (بالألمانية: Kristallnacht) مصطلح يستعمل للإشارة إلى عمليات نظمها ونفذها النازيون ضد مصالح وبيوت يهودية في ألمانيا بين التاسع والعاشر من نوفمبر 1938، حيث قامت قوات من الشرطة وقوى الأمن الألمانية بتحريض النازيين على القيام بأعمال ضد اليهود أينما تواجدوا في ألمانيا، فقام الألمان بالهجوم على الكنس اليهودية والمتاجر والمحلات التابعة لليهود ودمروها وأحرقوها في الليلة المذكورة، وأُطلق على هذه الليلة هذا الاسم لكثرة الزجاج الذي تكسر فيها.
    القتلى 91+
    المنفذ كتيبة العاصفة، قوات الصدمة الألمانية،
    إعتبرها الكثير من المؤرخين جزءا من السياسة النازية العرقية الأوسع وبداية ما عرف بإسم “الحل الأخير”

  3. يبقی رضا العصا بالجزرة مرحليا، خصوصا و الجزرة لا ظاهر منها سوی “حشيشها” .

    و هنا، سيناريو الكريستال قد يصير كريستال “ليجير” هههه .

    دمت .

error: !!!تنبيه: المحتوى محمي