25 ديسمبر 2015

photo 59«هم الأصحاب وقت الضّباب، في محطّات لا عماد لها».

«هو الضّباب يلفّ المحطّات، والمطر سال من دمعها».

بين الصبر والانتظار، جاءت المحطّات تُراجع المعاجم عن معاني لا عماد لها، وتذكر أنّ القطارات مرّت من هنا، ذات صباح على غير عهدها، تداري ما كان من أوزارنا وتفتح الحساب على صكوك فقدت جذرها، بل قالوا أنّ صفير القطارات أفقدها السمع حين أصغت إلى قاطرة تراود قطارها. حينها تعبرُ المحطّات من هوامش تخوم أوديتنا وتذهب في الرحيل حدّ البقاء أو هو المكوث في أصقاع صبرنا، تداور الأصابع من قلق أو تلوك السكك من صلبها. كذلك قال الأوّلون حين أفاقوا من غفوتهم ووجودوا القطارات عبرت أراضينا الباقية، فراحوا يفكرون على حين غفلة من حادي فقد الصوت وما تبقّى من قوافل لا ذكرى لها. قرّر الجمع حينها استشارة الهدهد وفي رواية أخرى نتف ريش الغراب أو هي القبّرة، علّ القطارات تحيد عن مسارها وتنظمّ إلى قطعان لا أصل لها، فتعود الحياة إلى قوافل صارت صورًا أو ما يذكره السيّارة في أحلام اليقظة. كذلك جاء الكلام من «سيّد الرحّالة» ومن كان حادي كلّ القوافل العامرة، بأنّ القطارات صارت تشقّ ما شققنا من أجله صدورنا، بل هو دعاء من قلب حزين بأنّ تكون القوافل بدل القطارات الهادرة، وأن يعود الخان موقع المحطّة وقطعان الابل بدل السكك الضائعة.

«هذه أمنيات من أضغاط اليقظة، أمْ أوهام تلوكها الأدمغة الصدأة؟»، هكذا جاء السؤال على سليقته، يبحث عمّن أجاز التفكير من أصله، وجعل المراهم عوض التذاكر، علّنا بها نداوي علّتنا، أو نجعلها بديل الغذاء وما جعلت الإبل من أكلها.


error: !!!تنبيه: المحتوى محمي