24 نوفمبر 2015

Photo 28

«عصا أهشّ بها على غنمي»

«مقبض أشدّ به هامتي»

بين هذا القول وذاك راحت الأعراب تصرّف الكلام وتعانق الأحلام وتجادل ما ضاع من المعاني السافرة، بل أسّست من الفراغ ما ملأ الدنيا وشغل الناس دهورًا كاملة.

«هي قبضة يد على أريكة»

«هي يد شيخ جاوز السبعين»

«بل جاوز الدهر وما تبقّى من القرون الباقية»

علا اللغط وتكاثر الكلام على حواشي الذاكرة، وراحت الألسن تلهج بما كان من مآثر اليد في الأزمة السابقة…

«نثرت الدنانير على رؤوس الجمع وباركت المقاومة حين ترنّحت»

«ثأرت لمن راحوا يقاتلون في الخمّارات، وأساحت على القبور خمرًا معتّقة»

«تجاوزت المدى وحاورت الصدى، وآثرت البكاء في الزوايا القتمة»

«هي من أمضت وثيقة الاستسلام وكانت من فتح البلاد على القنوات العابرة»

يا سائلي: لا همّ لي في هذه الأيدي المرتعشة ولا سؤال عن المقابر القائمة، بل سؤال واحد: «من أدخل العجل الذهبي إلى عقولنا ومن أسّس للهرطقة مقامات عند زوايا المدائن التعيسة المتّسخة؟؟؟»

جاء السؤال كمثل جلمود طين هزّته السيول من أسفل الدفاتر النائمة وراحت به تصارع المضيق، علّ التوسّع يقدّم للقضيّة خدمات جليلة دائمة. هو سؤال عن جنس الملائكة وعن لزوميات لم تعد تُلزم سوى أصحابها، وقوانين الرقابة على الأسلحة الذائبة.

«أيّ علاقة بين اليد، وما تبقّى من حبر أضاع النبع؟؟»، اهتزّت الأصابع فجأة، تبصم أسفل الوثيقة على ضياع الأرض وذوبان العرض ونسيان القضايا الأصيلة القائمة. حينها جاءنا العقعق يتهادى على موسيقى «جاز» صامتة، وأغاني «تانغو» قارسة، وراح يشنّف الأسماع بمحاضرة عن اليد التي شدّت الأريكة إلى قيام الساعة القائمة…


6 تعليقات

  1. تعقيبات: discount Lafuma online

error: !!!تنبيه: المحتوى محمي