الضربات الجويّة الفرنسيّة في سورية: “لا يمكن ادرجها ضمن خانة الدفاع الشرعي

25 أكتوبر 2015

رأي أحد الخبراء “فيليب لاغرانج” Philippe Lagrange، أستاذ القانون الدولي بجامعة بواتيي (فرنسا)

التقديم

يطرح الكاتب في حواره مع الخبير في القانون، أسئلة يمكن الجزم أنّها مفصليّة بحكم أيّ مرجعيّة أخلاقيّة أو قانونيّة، وكذلك أنّها صارت ثانويّة بحكم الواقع الذي غلب القانون وتجاوز الأخلاق

تكمن قوّة المنظومة الغربيّة أو هي أفضل منّا على الأقل، في قدرتها الدائمة ومسعاها المتواصل لطرح الأسئلة المنهجيّة ووضع التساؤلات الاخلاقيّة على محكّ المعرفة الاكاديميّة، وإن كان واقع هذه الدول (أو بالأحرى مصالحها) هي الحاكمة أو بالأحرى المسيطرة على القرار السياسي ومن ثمّة التنفيذ العسكري.


“فيليب لاغرانج” Philippe Lagrange عميد كليّة الحقوق بجامعة بواتيي Poitiers. أخصائي في القانون العام، وصاحب مؤلّف “القانون الدولي الانساني” «Le droit international humanitaire»,، بمشاركة “باتريسيا بويرات” Patricia Buirette، دار نشر “لاديكوفارت” La Découverte، 2008.

 رغبة في اضفاء الشرعيّة على الضربات الجويّة في سورية، تبرّر الحكومة الفرنسيّة الأمر بالدفاع الشرعي ضدّ “داعش”، ما هو رأيك كخبير في القانون؟

إلى حدّ الساعة، لا تزال فرنسا تطبّق القانون الدولي عند اللجوء إلى استعمال القوّة. للقيام بضربات جويّة في سورية، وجب إمّا الحصول على إذن من السلطات الشرعيّة، أو الاستناد إلى قرار من مجلس الأمن الدولي. في هذه الحالة ليس لنا هذه أو تلك. على عكس روسيا، التي سمح لها بشّار الأسد بكلّ وضوح بالدخل العسكري، أو كما هو حال فرنسا في العراق، حيث تستند الضربات الجويّة إلى موافقة بغداد. بقي فقط الاستناد إلى مفهوم «الدفاع الشرعي»، المعترف به كحق شرعي ومنصوص عليه عبر الفصل 51 من ميثاق الأمم المتّحدة. مبدأ الدفاع الشرعي، يشترط حصول اعتداء مسلح سابق. في حين أنّنا لم نشهد اعتداء على فرنسا من قبل بشّار الأسد.

 الحديث هو عن “داعش” ضمن هذه الحالة….

نعم، لكن الفصل 51 يعني فقط وحصرا العلاقات بين الدول. من ذلك، حين نريد أن نتناسق مع أنفسنا، يكون لزامًا الاعتراف بالدولة الاسلاميّة على اعتبارها دولة حقيقة، لكن هذا ما نرفضه في المطلق. سؤال أخر يطرح نفسه: «هل يمكن اعتبار أيّ هجوم ارهابي اعتداء مسلّحا وفق الفصل 51؟». يمكن ذلك في حال اعتبرنا أنّ دولة تقف وراء المجموعة الارهابيّة. كان بالإمكان الاتكال كما يفعل خبراء القانون من بلجيكيا، على الاذن الضمني من سورية، حين لا يرفض بشار الأسد الضربات الفرنسيّة، لكن ذلك يتضمنّ اعترافا بالنظام السوري…

 ما رأيكم في امكانيّة اصابة مواطنين فرنسيين من خلال الضربات الفرنسية؟؟

يمثل الأمر «تصفية خارج نطاق القانون». في دولة القانون، وجب القبض على هؤلاء وترحيلهم [إلى فرنسا] ومن ثمّة محاكمتهم. في هذه الحالة يتمّ اعدامهم على عين المكان.

 كيف تقيّمون تطوّر العقيد الفرنسيّة؟

الأمر خطير جدا، سقطنا في «الدفاع الشرعي الاستباقي»، وهو أمر رفضته فرنسا دائمًا، سواء بخصوص الهجوم الاسرائيلي سنة 1967 أو الحرب الأمريكيّة على العراق سنة 2003. هذا الأمر يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخل العسكري على أراضي الدول الأخرى. كذلك، يأتي الأمر بمثابة الانحراف الهام أو الزلزال الصغير، في مفهومنا للقانون الدولي، حين يتمّ دون أيّ نقاش، خصوصًا في البرلمان. الأمر صادم بالنسبة لي.


 

تمّ نشر المقال على مدوّنة الكاتب بتاريخ 15 أكتوبر 2015 على الساعة الثالثة بعد الظهر و57 دقيقة. رابط المقال


J.D.Merchet

J.D.Merchet

المدوّن: جان دومينيك مارشي Jean-Dominique Merchet

يهتمّ الكاتب بالمسائل العسكريّة منذ قرابة العشرين سنة، وقد سبق له أن اشتغل في “ليبراسيون” Libération و”ماريان” Marianne.


15 تعليقات

  1. تعقيبات: cheap merrell boots

  2. تعقيبات: cheap vivienne westwood online

  3. تعقيبات: patagonia sale

  4. تعقيبات: Pierre Balmain outlet

  5. تعقيبات: cheap parajumpers

error: !!!تنبيه: المحتوى محمي